أضرار بـ 13.3 مليون يورو.. السجن 4 سنوات للمدير السابق لصندوق الاندماج النمساوي ÖIF في قضية تبديد أموال عامة

النمسا ميـديـا – فيينا:
أسدلت المحكمة الابتدائية في العاصمة النمساوية فيينا الستار عن محاكمة قضائية معقدة استمرت لأكثر من 40 يوماً، بإدانة المدير التنفيذي السابق لصندوق التنمية والاندماج النمساوي (ÖIF) واثنين آخرين في قضية خيانة الأمانة وتبديد المال العام، حيث قضت المحكمة بصدور ثلاثة أحكام بالسجن وتبرئة متهمين اثنين. وتعود وقائع القضية إلى قيام المتهمين بين عامي 2006 و2009 ببيع عقارات تابعة للصندوق بأقل من قيمتها الفعلية وإبرام عقود إيجار غير ضرورية، مما ألحق أضراراً مالية جسيمة بالمال العام قدرت بملايين اليوروهات، علماً أن أحكام اليوم غير نهائية وتخضع للاستئناف.
أحكام بالسجن وتفاصيل الاتهامات الموجهة
صدر حكم بالسجن لمدة أربع سنوات بحق المدير التنفيذي السابق لصندوق (ÖIF)، كما يتلقى متهم ثاني العقوبة ذاتها بالسجن لمدة أربع سنوات، فيما قُضي على متهم ثالث بالسجن لمدة عامين ونصف العام، بينما تمت تبرئة متهمين اثنين آخرين. ووفقاً للادعاء العام الصادر عن النمسا عبر ادعاء مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA)، فإن المتهمين وتربط معظمهم علاقات صداقة، قاموا بـ “بيع شقق بأسعار بخسة للغاية”، واستئجار عقارات لم يكن الصندوق بحاجة إليها على الإطلاق، فضلاً عن إسناد عقود وخدمات بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير.
حيثيات القرار وأسباب تخفيف وتشديد العقوبة
أكد القاضي في أسباب نطقه بالحكم أن العقارات والملكيات قُيّمت وبِيعت بأقل من سعرها الحقيقي، مشدداً على أن الأمر لم يكن مجرد إهمال إداري بل “عمل إجرامي عن عمد ومعرفة”. وفيما يتعلق بتقييم العقوبة، أوضح القاضي أن السجل الجنائي الخالي للمتهمين ومرور فترة زمنية طويلة على ارتكاب الجرائم التي وقعت بين عامي 2006 و2009 شكلا عاملي تخفيف. في المقابل، تمثلت العوامل المشددة للعقوبة في الامتداد الزمني الطويل لفترة ارتكاب المخالفات، بالإضافة إلى حجم الأضرار المالية الضخمة التي بلغت ملايين اليوروهات. ولم يقدم ممثلو الادعاء والدفاع أي بيانات عقب صدور القرار، مما يجعل الأحكام غير قابلة للنفاذ الصارم فوراً وغير نهائية.
الادعاء العام يصف القضية بـ “الصفقة المشبوهة”
وصف ممثل ادعاء مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA) القضية بأنها “صفقة خفية ومحبوكة” ولعبة متفق عليها مسبقاً. ولتضليل مجلس أمناء صندوق (ÖIF) الذي يتعين عليه الموافقة على عقود معينة، تم إعداد تقييمات موجهة وتنظيم عروض وهمية منافسة. ومن بين الأساليب المتبعة، عرض شقق متهالكة جزئياً والادعاء بأن جميع الوحدات السكنية تقع في نفس الوضع، حيث جرى إيهام مجلس الأمناء بتباينات قيم غير حقيقية للحصول على موافقته. وكان الادعاء قد بدأ تحقيقاته عقب تقرير نقدي أصدره ديوان المحاسبة (Rechnungshof) عام 2015 حول العقارات المباعة بين عامي 2006 و2009 بواسطة المدير التنفيذي في ذلك الوقت والذي شغل منصبه من 2002 إلى 2012، حيث كان الصندوق قد انسحب قبل ذلك بوقت قصير من توفير السكن للاجئين وقام بالتالي بتصفية محفظته العقارية.
الدفاع ينفي وجود أي أضرار وطالب بالبراءة
في المقابل، قدم محامي الدفاع عن المدير التنفيذي السابق للصندوق Johannes Zink رؤية مغايرة تماماً، حيث صرح خلال مرافعته الختامية بأن “لائحة الاتهام تنهدم من تلقاء نفسها”، مؤكداً عدم وجود أي إساءة لاستخدام السلطة أو أضرار مالية أو نية إجرامية. واستشهد Johannes Zink بشهادات أعضاء مجلس الأمناء التي جاءت لصالح موكله، مشيرين إلى أنهم لم يشعروا بالتضليل. كما انتقد محامي الدفاع أخطاء التحقيق الصادرة عن (WKStA)، مشيراً إلى عدم تحليل المراسلات بين موكله ومجلس الأمناء بشكل كامل. وحول عقد استئجار عقار في منطقة Wien-Landstraße، أوضح Johannes Zink قائلاً: “حتى اليوم لا يزال الصندوق متواجداً هناك ولم يقم أحد بفسخ العقد”، مؤكداً عدم وجود أي دعوى من الصندوق أو ضرر ناجم عن ذلك. وقد طالب جميع محامي الدفاع ببراءة موكليهم.
المطالبة بتعويضات تقدر بـ 13.3 مليون يورو
على الجانب الآخر، أكد صندوق (ÖIF) الذي انضم إلى الدعوى الجنائية كطرف متضرر، وجود أضرار مالية ضخمة. وبناءً على مراجعات ديوان المحاسبة وتقارير الخبراء المستقلين، يطالب الصندوق عبر المسار المدني بتعويضات تصل إلى نحو 13.3 مليون يورو، حيث شدد ممثل الطرف المتضرر على أن هذه الأموال هي “أموال عامة مستمدة من أموال الضرائب”. ومن جانبه، أحال القاضي البت في هذه المطالبات المالية إلى المحاكم والمسار المدني.



