حظر تام في المدارس والمسابح وغرف تبديل الملابس.. النمسا تستعد لفرض ضوابط صارمة على النظارات الذكية لحماية للخصوصية

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلن كاتب الدولة النمساوي ألكسندر برول (Alexander Pröll) عن تقديم نموذج مرحلي شامل لتنظيم استخدام النظارات الذكية المزودة بكاميرات وميكروفونات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت متوفرة في الأسواق النمساوية وتتشابه في شكلها الخارجي مع النظارات التقليدية. وأكد برول أن الخطورة تكمن في صعوبة ملاحظة الأشخاص الذين يتم تصويرهم، مشدداً على أن المبدأ الأساسي للتشريع القادم هو “كلما زادت حساسية المكان، زادت صرامة الحماية”. وتأتي هذه المبادرة في ظل الاستعدادات لعقد جلسة استماع برلمانية (parlamentarische Enquete) للتباحث حول التشريعات المطلوبة.
نموذج من ثلاث مراحل لحماية الخصوصية والمساحات العامة
ويستند المفهوم المقترح إلى تقييم قانوني أعدته الخدمة الدستورية في المستشارية الفيدرالية (Verfassungsdienst im Bundeskanzleramt)، حيث يقدم نموذجاً يتكون من ثلاث مراحل تنظم حدود استخدام هذه التقنيات:
- المرحلة الأولى – حظر تام في الأماكن شديدة الحساسية: يمنع استخدام النظارات الذكية بالكامل في غرف تبديل الملابس، دورات المياه، الحمامات والمسابح، المدارس، رياض الأطفال، بالإضافة إلى المحاكم، المؤسسات العقابية، والمرافق الشرطية والعسكرية.
- المرحلة الثانية – حظر التصوير في الأماكن المحمية: يمنع التقاط الصور أو تسجيل الفيديو في دور السينما، المسارح، والعروض الفنية والثقافية.
- المرحلة الثالثة – التزام إظهار التصوير في الأماكن العامة: يُسمح بالاستخدام في الشوارع والمساحات العامة بشرط أن تكون عملية التصوير واضحة ومكشوفة للجميع، كأن تحتوي النظارة على ضوء تنبيه دائم لا يمكن إيقافه أثناء التسجيل.
استثناءات لدواعي صحية وإلزام الشركات المصنعة بمعايير أمان
وأوضح كاتب الدولة أن الهدف ليس فرض حظر شامل، بل وضع قواعد تنظيمية واضحة ومحددة. ويستثني المقترح الأشخاص الذين يعتمدون على النظارات الذكية كأجهزة مساعدة لاعتبارات صحية أو بدنية. كما يحمّل المقترح الشركات المصنعة المسؤولية المباشرة، من خلال تحويل توصيات مجلس الحماية الأوروبي للبيانات إلى قواعد إلزامية تتضمن وجود إشارات ضوئية وصوتية عند التسجيل، وتصميمٍ مميز للنظارة، وحظر دمج تقنيات التعرف الخفي على الوجوه.
جلسة استماع برلمانية لبناء توافق مجتمعي وشامل
وفي الخطوة التالية، سيتناول البرلمان النمساوي الموضوع عبر جلسة استماع تشمل خبراء من مجالات العلوم، حماية البيانات، التقنية، والممارسة العملية، إلى جانب ممثلين عن المتضررين. ودعا ألكسندر برول جميع الكتل البرلمانية للمشاركة الفعالة، مؤكداً أن حماية الخصوصية وحقوق الملكية الفردية وحق الفرد في صورته ليست مسألة حصرية بأي حزب، بل قضية مجتمعية تتطلب توافقاً واسع النطاق.