مقترح قانوني جديد في النمسا لمنح النساء “فترة حداد” مدفوعة الأجر بعد تجربة الإجهاض الأليمة

النمسا ميـديـا – فيينا:

تسعى وزيرة الشؤون الاجتماعية النمساوية Korinna Schumann، المنتمية لحزب SPÖ، إلى إقرار تعديل تشريعي يتيح للنساء الحصول على “فترة حداد” ورعاية مدفوعة الأجر رسمياً عقب التعرض للإجهاض وفقدان الجنين. ويأتي هذا المقترح الصادر في العاصمة النمساوية فيينا بهدف توفير الدعم النفسي والجسدي اللازم للمرأة وتجاوز الفجوة القانونية الحالية التي تصنف الإجهاض المبكر ضمن الإجازات المرضية الاعتيادية فقط، مع منح النساء المرونة الكاملة في حماية خصوصياتهن أمام أرباب العمل.

مدة الإجازة وآلية التمويل وحماية الخصوصية

تتضمن الخطة التشريعية المقترحة إمكانية الحصول على إجازة تفرغ مدفوعة تبدأ من الأسبوع السادس عشر للحمل وتستمر لمدة أربعة أسابيع، بينما ترتفع إلى ثمانية أسابيع في حال حدوث الإجهاض اعتباراً من الأسبوع العشرين، وتصل إلى 16 أسبوعاً إذا وقع الفقد اعتباراً من الأسبوع الثالث والعشرين. وأوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية APA أن السيدات اللاتي لا يرغبن في إبلاغ أصحاب العمل بواقعة الإجهاض يمكنهن الاستمرار في خيار أخذ إجازة مرضية اعتيادية (Krankenstand) كما هو معمول به حالياً. ومن المقرر أن يتم تمويل فترة الحداد هذه بالكامل من صندوق تعويض الأعباء العائلية (Familienlastenausgleichsfonds).

الفروقات التشريعية بين الإجهاض والولادة الميتة حالياً

تقتصر الخيارات المتاحة قانونياً في الوقت الراهن بعد حالات الإجهاض (والتي يُعرف فيها الجنين بأنه يزن أقل من 500 غرام عند الولادة) على أخذ إجازة مرضية فقط. في المقابل، تُمنح النساء في حالات “الولادة الميتة” (عندما يزن الجنين 500 غرام أو أكثر) حق الاستفادة الكاملة من فترة حماية الأمومة (Mutterschutz) وما يرافقها من حقوق قانونية ومالية شاملة.

شمول المستقلات وتوسيع نطاق الحماية من الفصل

ولا يقتصر المقترح الجديد على الموظفات فقط، بل يمتد ليشمل العاملات لحسابهن الخاص (Selbstständige) لضمان حصولهن على التغطية ذاتها. كما يتضمن المشروع توسيع نطاق الحماية القانونية من الفصل التعسفي (Kündigungsschutz) لتسري لمدة أربعة أشهر اعتباراً من تاريخ حدوث الإجهاض. بالإضافة إلى ذلك، ترغب الوزيرة Korinna Schumann في فتح نقاش موسع حول إمكانية منح الشريك أو الشريكة إجازة تفرغ لمدة أسبوعين لدعم المرأة والمشاركة في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

قرار المحكمة العليا يعزز التحرك التشريعي

ويأتي هذا التحرك الحكومي عقب قرار بارز صدر مؤخراً عن المحكمة العليا في النمسا OGH لصالح إحدى السيدات؛ حيث كانت الجهات المختصة قد رفضت طلبها للحصول على إعانة الأمومة (Wochengeld) بعد تعرضها لفقدان الحمل في الأسبوع الخامس والعشرين، وذلك استناداً إلى أن وزن الجنين كان أقل من 500 غرام، وهو ما اعتبرته المحكمة إجحافاً يستدعي إعادة النظر في معايير الاستحقاق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى