برلمان تيرول يقر رسم تحفيز الأراضي غير المستغلة وسط رفض حاد من المعارضة

النمسا ميـديـا – تيرول:
أقر برلمان ولاية تيرول النمساوية بأغلبية أحزاب الائتلاف الحاكم (حزب الشعب ÖVP والحزب الاشتراكي SPÖ) قانون فرض رسم تحفيز الأراضي الصالحة للبناء غير المستغلة (Baulandmobilisierungsabgabe)، وسط معارضة شاملة من أحزاب FPÖ وGrüne وListe Fritz وNEOS، بهدف الحد من احتكار العقارات وجعل تكاليف السكن أكثر ملاءمة للمواطنين، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في عام 2027 ويُطبق اختيارياً من البلديات بدءاً من عام 2032.
موافقة برلمانية بأغلبية الحزبين الحاكمين ورفض معارض كامل
صادق برلمان ولاية تيرول (Landtag) يوم الأربعاء على قانون “رسوم تحفيز الأراضي الصالحة للبناء” (Baulandmobilisierungsabgabe) الذي اتفقت عليه أحزاب الحكومة المحلية المكونة من حزب الشعب ÖVP والحزب الاشتراكي SPÖ. وفي المقابل، صوتت أحزاب المعارضة المتمثلة في حزب الحرية FPÖ، وقائمة فريتس Liste Fritz، وحزب الخضر Grüne، وحزب نيون NEOS بإجماع كامل ضد المشروع. ومن المقرر أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ رسمياً في عام 2027.
تطبيق اختياري للبلديات بدءاً من عام 2032 وأهداف سكنية
ينص القانون على إمكانية تطبيق هذه الرسوم بشكل اختياري وغير إجباري من قبل البلديات بدءاً من عام 2032، حيث لم يُفرض أي إلزام قانوني مباشر على البلديات، بل جرى إقرار استثناءات واسعة وكثيرة. ويهدف المشروع بالأساس إلى جعل تكاليف السكن في ولاية تيرول أكثر ملاءمة وأقل عبئاً على المواطنين.
وكان هذا الرسم متفقاً عليه ومكتوباً بالفعل ضمن البرنامج الحكومي للائتلاف، حيث اعتبره الحزب الاشتراكي SPÖ مشروعاً مركزياً وأساسياً لهذه الدورة التشريعية وواصل المطالبة بإقراره بانتظام. وعلى الجانب الآخر، أبدى حزب الشعب ÖVP تحفظاً كبيراً وملموساً، ولا سيما من جانب ممثلي القطاع الزراعي الذين يمتلكون نفوذاً وسيادة واسعة داخل الحزب.
رسم بلدي حصرًا لمواجهة احتكار العقارات والتخمين
يستهدف القانون الجديد الأراضي المخصصة للبناء والمتروكة دون استخدام لفترات طويلة لمنع ظواهر التخمين العقاري واحتكار الأراضي. وبعد انقضاء “فترة انتقالية مناسبة”، سيكون بمقدور البلديات اعتباراً من عام 2032 تحصيل هذا الرسم على قطعة الأرض غير المبنية والمخصصة كأرض صالحة للبناء (سكنية أو منطقة مختلطة Wohn- bzw. Mischgebiet).
وجرى إقرار هذا الرسم باعتباره رسماً بلدياً خالصاً تعود عائداته بالكامل لصالح خزينة البلدية المعنية. ويتكون الرسم من مبالغ مقطوعة سنوياً مقسمة على ثلاث فئات تدريجية تحددها البلدية بنفسها عبر لائحة تنظيمية، وتعتمد قيمة المبلغ المالي فرضاً على أسعار العقارات والأراضي في كل بلدية استناداً إلى حدود دنيا وقصوى محددة قانونياً.
استثناءات واسعة وشروط إعفاء متنوعة
تضمّن التوافق السياسي بين ÖVP وSPÖ قائمة موسعة من الاستثناءات؛ حيث يُعفى من الرسم الأراضي المخصصة للاستخدام الشخصي (الحد المقتطع العائلي Familienfreibetrag)، والمساحات التشغيلية الزراعية، والأراضي المستحوذ عليها حديثاً لمدة تصل إلى 5 سنوات من الشراء، والأراضي الشاغرة في إجراءات التركات والمواريث (Verlassenschaftsverfahren).
وأوضحت حكومة الولاية أن الإعفاءات تمتد لتشمل الأراضي المملوكة للبلديات، والجمعيات غير الربحية للبناء (gemeinnützige Bauvereinigungen)، وصندوق تيرول للأراضي (Tiroler Bodenfonds)، وصندوق الثقافة الزراعية (Landeskulturfonds). كما تُعفى الأراضي لأسباب قانونية وتنظيمية مثل الأراضي المؤطرة بتخصيص زمني مؤقت، وعقود التنظيم العمراني (Vertragsraumordnung)، وحظر البناء (Bausperren)، وإجراءات إعادة توزيع وتجميع الأراضي (Umlegungs- und Zusammenlegungsverfahren). وتُعفى الأرض أيضاً إذا تقدم المالك بطلب أو وافق على إعادة تخصيص أرضه وتحويلها إلى أراضٍ مفتوحة/زراعية (Freiland).
انتقادات شديدة من ممثلي المزارعين في حزب ÖVP
واجه مشروع القانون انتقادات حادة منذ الكشف عن مسودته في شهر يوليو الماضي، حيث برز التذمر الواضح لدى ممثلي المزارعين داخل حزب ÖVP. وفي بيانها الرسمي، رأت غرفة الزراعة في ولاية تيرول (Tiroler Landwirtschaftskammer) التي يسيطر عليها حزب الشعب شبهة عدم دستورية في القانون، معتبرة أن فرض الرسوم يشكل “تدخلاً في ملكية الأفراد” وقد يؤدي إلى “زيادة ضغوط البيع على العائلات المزارعة”.
هجوم وهجمات مضادة من أحزاب المعارضة
حشدت أحزاب المعارضة جهودها ضد الرسم الجديد بحجج ومواقف متباينة:
- حزب الحرية FPÖ: وصف القانون بأنه “تدخل غير متناسب في الملكية الخاصة” و”تجربة أيديولوجية يسارية”.
- حزب الخضر Grüne: اعتبر اللائحة قانوناً بلا أسنان، ووصفه بـ “رسم شبه وهمي وغير مكتمل” ويشكل “رقعة شطرنج مليئة بالاستثناءات”.
- قائمة فريتس Liste Fritz: رأت في المشروع “قنبلة موقوتة بلا فاعلية” (Rohrkrepierer) بسبب كثرة استثناءاته.
- حزب نيون NEOS: أكد رفضه القاطع للرسم منذ البداية، مشدداً على أنه لن يساهم إطلاقاً في حل أزمة السكن في ولاية تيرول.