دراسة تحذر في النمسا.. وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة تؤخر التحصيل الدراسي نصف عام
النمسا ميـديـا – فيينا:
حذّر خبراء ومختصون في النمسا من التداعيات السلبية للاستخدام المبكر لشبكات التواصل الاجتماعي على التحصيل الدراسي للأطفال والشباب، مؤكدين إمكانية تطبيق نتائج دراسة إيطالية حديثة كلياً على الواقع النمساوي، حيث أظهرت النتائج أن إنشاء الأطفال لحسابات على منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” في سن مبكرة يؤدي إلى تراجع ملموس في أدائهم الأكاديمي ويعادل تأخراً دراسياً يصل إلى ستة أشهر.
استخدام مبكر يتجاوز الحد الأدنى للسن المسموح
يدور جدل عالمي مكثف حالياً، يمتد تأثيره إلى النمسا، حول تحديد السن المناسبة لسمح الشباب بالوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يتراجع بشكل متزايد متوسط العمر الذي يحصل فيه الأطفال على هاتفهم الذكي الأول، حيث يمتلك معظم الفتيان والفتيات أجهزتهم الأولى في سن العاشرة أو الحادية عشرة، ويسارعون إلى إنشاء حسابات في منصات التواصل الاجتماعي، غالباً قبل الوصول إلى الحد الأدنى للسن المحدد قانونياً. وقد كشفت دراسة أجراها فريق بحثي برئاسة عالم الاجتماع Marco Gui من جامعة Milano-Bicocca في ميلانو عن تداعيات خطيرة لهذا السلوك على المسار الدراسي للأطفال.
تراجع في التحصيل الأكاديمي مقارنة بالمتريثين
استندت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة “Nature Human Behaviour”، إلى استطلاع شمل 5,227 طالباً وطالبة من 28 مدرسة في شمال إيطاليا، حيث تم تتبع العمر الذي أنشأ فيه الطلاب أول حساب لهم (قبل الصف التاسع أم بعده) ومقارنة ذلك بنتائج اختبارات معيارية في مواد اللغة الأم، الرياضيات، واللغة الإنجليزية. وأظهرت النتائج أن الطلاب الذين انتظروا حتى الصف التاسع أو أطول (أي بعمر 14 إلى 15 عاماً على الأقل) حققوا نتائج أفضل بكثير مقارنة بقرنائهم الذين انضموا للمنصات في الصف السادس (بعمر 11 أو 12 عاماً).
اتساع فجوة التعلم في الرياضيات واللغة الأم
أوضحت الأرقام أن أداء الأطفال الذين بدأوا الاستخدام في سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة كان متأخراً في الصف الثامن بمقدار 0.18 انحراف معياري في الرياضيات و0.22 في اللغة الإنجليزية/اللغة الأم مقارنة بزملائهم. ووفقاً للفريق العلمي، فإن الانحراف المعياري بمقدار 0.2 يعادل فجوة تعليمية وتأخراً في التطور الدراسي يقارب ستة أشهر كاملة من التحصيل المدرسي. وأكد الباحثون أن هذه الفجوة استمرت حتى الصف العاشر في مادة اللغة، بينما اتسعت أكثر في مادة الرياضيات، فضلاً عن ارتفاع نسب إعادة السنة الدراسية بين المستخدمين المبكرين.
محتوى عالمي يسهم في التعلم غير المباشر
وفي مقابل التراجع في مادة الرياضيات واللغة الأم، لم تسجل الدراسة أي اختلاف أو تراجع في أداء الطلاب في مادة اللغة الإنجليزية. وعزا الباحثون هذا الاستثناء إلى الانتشار الواسع والمكثف للمحتوى المكتوب والمسموع باللغة الإنجليزية على منصات التواصل الاجتماعي، مما يتيح للطلاب فرصة التعلم التلقائي والمستمر للغة دون مجهود دراسي مباشر.
تشتت الانتباه والتحميل المعرفي الزائد
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تدرس الأسباب المباشرة للتراجع بشكل تفصيلي، إلا أن أبحاثاً سابقة تشير إلى أن شبكات التواصل تؤدي إلى تشتيت انتباه الشباب وسرقة الوقت المخصص للمذاكرة والتحصيل. كما يُرجح العلماء دور “التحميل المعرفي الزائد”، حيث تمتلك الذاكرة العاملة طاقة استيعابية محدودة قد تعجز عن التعامل مع تدفق المعلومات الهائل. وتعليقاً على ذلك، أكد الخبير التربوي Klaus Zierer من جامعة Augsburg أن الفروق بين النظامين التعليمي والاجتماعي في إيطاليا والنمسا ليست كبيرة، مما يجعل نتائج هذه الدراسة قابلة للتطبيق مباشرة على الطلاب في النمسا، داعياً إلى ضرورة تأخير فتح حسابات التواصل الاجتماعي لحماية التحصيل العلمي للأطفال.