أزمة في قطاع التوصيل بفيينا.. 5000 دراجة كهربائية خارج الخدمة بسبب قواعد الترخيص الجديدة

النمسا ميـديـا – فيينا:
دخلت التعديلات الجديدة على قانون المرور النمساوي (StVO) حيز التنفيذ رسمياً، واضعةً آلاف عمال توصيل الطلبات أمام معضلة حقيقية بعد إعادة تصنيف الدراجات الكهربائية الخفيفة (E-Mopeds) وتصنيفها ضمن فئة الدراجات النارية الصغيرة (Kleinkrafträder) بحد أقصى للسرعة يصل إلى 45 كم/ساعة. ويستوجب هذا التغيير، الذي أقره وزير النقل Peter Hanke بدواعي تعزيز السلامة المرورية، حيازة رخصة قيادة من فئة (Class AM)، وتسجيل المركبة، واستخراج لوحات ترخيص، وشراء وثيقة تأمين ضد الغير، وإجراء الفحص الفني الدوري (Pickerl)، بالإضافة إلى ارتداء الخوذة الإلزامية.
تعقيدات التقييم الفني وحظر فعلي وفق تقديرات ÖAMTC
تعود جذور الأزمة إلى عدم امتلاك معظم الدراجات الكهربائية المستخدمة حالياً – والتي كانت سرعتها محددة سابقاً بـ 25 كم/ساعة – لشواهد تقييم طراز رسمية (Typenschein) تتيح ترخيصها المباشر. ويتطلب الحصول على ترخيص فردي إجراء قياسات دقيقة مثل ارتفاع المقعد، وفي حال عدم استيفاء الشروط يُمنع ترخيص المركبة نهائياً.
وفي هذا السياق، انتقد نادي السيارات النمساوي ÖAMTC القرارات الجديدة، واصفاً إياها بـ “الحظر الفعلي” لعدم وجود مسارات عملية وسريعة لترخيص الدراجات الحالية، مؤكداً أن هذا القرار سيعطل نحو 5,000 دراجة كهربائية في فيينا وحدها. وفيما يتعلق بالإحصاءات المرورية، أشارت البيانات إلى أن حوادث الدراجات الكهربائية كانت تُسجل سابقاً ضمن فئة (E-Bikes)، حيث ارتفع عدد المصابين في حوادثها خلال عام 2025 إلى 3,154 مصاباً مقارنة بـ 2,701 في عام 2024، بينما ارتفعت الوفيات من 20 إلى 32 حالة.
توجّه منصات التوصيل: تحوّل كامل نحو الدراجات الهوائية
أدت الشروط الصارمة إلى مراجعة كبرى الشركات لسياساتها التشغيلية:
- Foodora: أعلنت تحولها الكامل لنقل الطلبات عبر الدراجات الهوائية والدراجات الهوائية الكهربائية (E-Bikes)، مع التزام السائقين العاملين لحسابهم الخاص بشرائها. وأكدت الشركة تقديم برامج دعم للسائقين مع تخطيط لضخ استثمارات بملايين اليورو حتى عام 2027.
- Lieفرando: حظرت استخدام الـ E-Mopeds في اتفاقياتها مع السائقين، وتواصلت مع شركات تأجير الدراجات الكهربائية (Leasing) لتوفير عروض وأسعار ميسرة للعمال.
- Wolt: تُعد المنصة الوحيدة التي ستواصل السماح باستخدام الدراجات الكهربائية بشرط تقديم السائقين للوثائق والراخص القانونية المطلوبة.
انتقادات النقابات والضغوط الاقتصادية على العمال
من جانبه، أكد Robert Walasinski، رئيس جمعية عمال التوصيل Riders Collective، أن غالبية السائقين سيتجهون نحو استخدام الدراجات الهوائية الكهربائية، غير أن كثيراً منهم قد يضطرون لترك العمل بسبب العوائق المالية. وأشار Walasinski إلى أن قائمة الانتظار للحصول على دراجة عبر عقود التأجير التمويلي لدى إحدى المنصات تصل إلى شهر ونصف، مما يعني بقاء السائق بدون دخل طوال هذه الفترة.
وحول مبادرة وزارة النقل لتقديم تدريبات سلامة مرورية طوعية مدعومة بـ 50 يورو مشاركة من الشركات، أوضح Walasinski أن هذه الدورة لا تعالج أصل المشكلة؛ إذ إن نظام الدفع بناءً على عدد الطلبات وليس بنظام الأجر بالساعة هو الدافع الأساسي للسرعة والمخاطرة، مجدداً المطالبة بتوفير عقود عمل ثابتة بمرتبات محددة بالساعة.
الثغرات القانونية وأزمة التخلص من الدراجات القديمة
يستثني القانون الجديد المركبات الكهربائية متعددة المسارات (مثل الدراجات ثلاثية العجلات Elektrodreiräder) ذات القدرة المحسوبة، حيث تظل معاملتها مساوية للدراجات الهوائية العادية. ويتوقع بعض المراقبين إمكانية استغلال هذا الاستثناء كئغرة قانونية عبر تعديل المحاور الخلفية للدراجات.
وفيما يتعلق بمصير آلاف الدراجات التي خرجت من الخدمة، يُتوقع أن يحاول بعض السائقين ترخيصها للاستخدام الشخصي أو إعادة بيعها. وفي حال التخلص منها، أعلنت إدارة النظافة MA 48 في فيينا عن إمكانية استقبال هذه الدراجات في مراكز التجميع بشرط إزالة البطاريات الكهربائية منها أولاً، في ظل غياب آلية حكومية موحدة للتخلص الآمن منها.