رئيس WIFO يحذر من أزمة في التقاعد والرعاية ويدعو لإصلاحات شاملة في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذر رئيس معهد الأبحاث الاقتصادية (WIFO) Gabriel Felbermayr، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 في فيينا، من خطورة التقاعس وعدم اتخاذ خطوات ملموسة في ملفي التقاعد ورعاية المسنين، مؤكداً أن التغيرات الديموغرافية وزيادة نسبة كبار السن ستفرض ضغوطاً هائلة على القطاع الصحي ونظام الرعاية، ومشيرًا إلى أن النمسا غير مستعدة تنظيمياً أو مالياً لمواجهة هذه التحديات المقبلة، داعياً إلى تبني إصلاحات هيكلية شاملة لتفادي أزمات مالية مستقبلية.

تحذيرات من تضاعف تكاليف الرعاية وضغوط الشيخوخة أوضح Gabriel Felbermayr خلال كلمة ألقاها في نادي الصحفيين الاقتصاديين (Klub der Wirtschaftspublizisten) أن الفئة العمرية لمَن تتجاوز أعمارهم 80 عاماً تتجه نحو التضاعف في الفترة القادمة، وهو ما سيؤدي تلقائياً إلى تضاعف التكاليف المخصصة لرعايتهم. وأكد أن الدولة النمساوية لا تمتلك حتى الآن الجاهزية التنظيمية ولا التمويل الكافي للتعامل مع هذا التطور الديموغرافي المتسارع، مما يحتم البدء الفوري في وضع استراتيجيات طويلة الأجل.

تقييم مقترح المستشار ومبادرة “Aktivpension” وفي معرض تعليقه على مقترح المستشار الفيدرالي Christian Stocker (ÖVP) القاضي بإنشاء صندوق تقاعد حكومي، اعتبر Felbermayr أن الفكرة صحيحة من حيث المبدأ، لكنه وصف بعض جزئياتها بأنها “منقوصة” (halbert)؛ حيث تساءل عن سبب الاقتصار على تخصيص 700 مليون يورو فقط من أرباح أسهم الشركة القابضة الحكومية ÖBAG لبناء الأصول المالية، بدلاً من تحويل كامل تلك الأرباح للصندوق. كما وجه انتقادات لحزمة “Aktivpension” المخصصة لتحفيز الاستمرار في العمل بعد بلوغ سن التقاعد القانوني، مؤكداً أنها أداة تقترن بظاهرة “الانتفاع الجانبي بدون وجه حق” (Mitnahmeeffekte) ولا تحقق الأهداف المرجوة منها بدقة.

تأثير رفع سن التقاعد ومخاوف الأجيال الكبيرة وحول النقاش الجاري بشأن الرفع التدريجي لسن التقاعد القانوني من 65 إلى 67 عاماً، شدد Felbermayr على أن القرارات التشريعية في هذا الصدد تستلزم مهلاً زمنية وفترات انتقالية طويلة، وأن الآثار الإيجابية الملموسة لتخفيف العبء المالي لن تظهر إلا بعد مرور 20 إلى 30 عاماً. وأضاف أن المخاوف المنتشرة بين كبار السن لا أساس لها من الصحة، معرباً عن استغرابه من حالة القلق الواسعة لدى أفراد لن تطالهم التعديلات إطلاقاً، ومؤكداً أن المعاشات القائمة (Bestandspensionen) لن تتأثر بأي اقتطاع، في حين أن الاستمرار في تأجيل الإصلاح سيزيد الوضع خطورة وتفاقماً.

تباين المواقف الحزبية والنقابية بشأن الإصلاحات وعلى الصعيد السياسي والنقابي، جَدّد كل من اتحاد النقابات العمالية (ÖGB)، ورابطة المتقاعدين المقربة من حزب SPÖ، وغرفة العمل (Arbeiterkammer) مقتهم ورفضهم القاطع (“لا حاسمة”) لأي اتجاه نحو رفع سن التقاعد القانوني. وفي المقابل، أبدى المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب NEOS، Johannes Gasser، موقفاً مغايراً بدعمه لتنفيذ إصلاحات إضافية شجاعة لضمان استدامة نظام التقاعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى