الحكومة النمساوية تنهي الخلاف وتعلن عن حزمة بـ 240 مليون يورو لانهاء أزمة الجفاف وتعلن قانون المناخ
النمسا ميـديـا – فيينا:
نجحت الحكومة النمساوية الائتلافية، المكونة من أحزاب ÖVP و SPÖ و Neos، اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 في العاصمة فيينا، في التوصل إلى اتفاق رسمي يقضي بتقديم حزمة مساعدات مالية قدرها 240 مليون يورو لدعم المزارعين النمساويين المتضررين من الجفاف الحاد، بالتوازي مع التوصل إلى صيغة توافقية لإقرار قانون حماية المناخ، وذلك عقب أسابيع من المفاوضات المكثفة لتجاوز الأزمة الزراعية والسياسية في البلاد.
تدخل المستشار الحاسم في المرحلة الأخيرة
فقدت القطاعات الزراعية النمساوية جزءاً كبيراً من محصول هذا العام جراء شح الأمطار والجفاف، غير أن الأضرار لم تقف عند حد الحقول بل طالت الهيكل الحكومي ذاته. وفي المرحلة النهائية من المفاوضات، تحولت القضية إلى مسألة أولوية قصوى؛ إذ دخل المستشار الفيدرالي Christian Stocker صباح الجمعة بشكل مباشر على خط المحادثات. ويعكس هذا التدخل حجم القلق الذي أثارته الأزمة داخل أروقة الحكومة، وبشكل خاص لدى حزب ÖVP، بعدما خرجت النقاشات عن إطار البحث التقليدي عن حلول وسط بين مواقف متضاربة.
خلافات حادة وتراجع في ثقة الشارع
في الوقت الذي جفت فيه المحاصيل في الحقول النمساوية واضطر المزارعون إلى التخلص الاضطراري من الماشية بسبب نقص الأعلاف، عجزت أحزاب ÖVP و SPÖ و Neos على مدار أكثر من أسبوعين عن الاتفاق على آلية تقديم المساعدة للقطاع الزراعي النمساوي. واكتست النقاشات خلال تلك الفترة طابعاً حاداً أعاد إلى الأذهان سياق الخلافات السياسية التي تجتهد الحكومة الثلاثية عادة لتجنبها، حيث إن عجز أي حكومة عن الصدور بموقف موحد وسريع أمام حالة استثنائية يسهم في تآكل ثقة الشارع.
اختراق في المفاوضات ومؤتمر صحفي مرتقب
عقب التراشق السياسي الذي شهده منتصف الأسبوع، ظهرت يوم الجمعة رغبة واضحة من جميع الأطراف للتوصل إلى حسم سريع للأزمة. وتوجت هذه الجهود بالنجاح عبر إقرار الحزمة ورصد 240 مليون يورو لها؛ حيث تقرر عقد مؤتمر صحفي عند الساعة الرابعة عصراً لإعلان كافة التفاصيل. ونقل موقع orf.at عن المستشار Christian Stocker قوله: “لقد تمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن جميع النقاط العالقة، وحققنا الاختراق المطلوب سواء فيما يتعلق بدعم المزارعين والمزارعات أو فيما يخص قانون المناخ”.
جدل الإعفاء من اشتراكات التأمين الصحي
تركزت المفاوضات حول معالجة ثلاث عقبات رئيسية؛ أولاها تحديد كيفية تقديم الدعم الحكومي للمزارعين النمساويين. وكانت المطالبة الرئيسية الصادرة من الأوساط الزراعية المقربة من حزب ÖVP تتلخص في الإعفاء الكامل من اشتراكات التأمين الصحي لمدة عام واحد، وهو ما اعتبره حزبا SPÖ و Neos مقترحاً يفتقر إلى التمييز، كون تأثير الجفاف لم يكن متساوياً على الجميع. كما ساد التحفظ لدى المعسكرين الاجتماعي والليبرالي تجاه ضخ أموال دون استهداف دقيق، خاصة وأن الدولة تغطي بالفعل 55% من أقساط التأمين الخاصة بالمزارعين.
دعم الاستثمارات الزراعية وتخفيض أقساط التأمين
على الرغم من الاعتراضات، تمكن حزب ÖVP بحسب التقديرات من فرض خفض على اشتراكات التأمين. وإلى جانب ذلك، تقرر إقرار شكلين آخرين من الدعم أقل إثارة للجدل؛ حيث ستقدم الدولة الدعم للمزارعين في الاستثمارات الزراعية – ولا سيما في عمليات توسعة حظائر الماشية – عبر تأجيل دفع الفوائد، إضافة إلى تقديم إعانات فائدة على القروض التشغيلية المخصصة لشراء البذور والأسمدة والأعلاف. كما تقرر خفض أقساط التأمين ضد البرد (Hagelversicherung) بنسبة 10% خلال العام المقبل.
تمويل الحزمة وصراع الميزانية الوزارية
تعلقت العقبة الثانية بكيفية تدبير المبالغ المالية المطلوبة؛ حيث طالب حزبا SPÖ و Neos بأن تتحمل وزارة الزراعة والبيئة التي يقودها حزب ÖVP جزءاً من التكاليف على الأقل من ميزانيتها الذاتية. غير أن المقترحات التي قدمها الوزير Norbert Totschnig – والتي تضمنت تقليص تمويل المشاريع المناخية الدولية والاستعانة بصندوق الكوارث – لم تحظَ بترحيب الشركاء في الائتلاف.
ربط المساعدات بإقرار قانون حماية المناخ
اشترط حزبا SPÖ و Neos لتمرير مساعدات الجفاف ضرورة إقرار قانون حماية المناخ الذي طال انتظاره، لضمان معالجة أسباب الأزمة المناخية من جذورها. وكان القانون قد واجه عرقلة طويلة من ممثلي قطاع الأعمال في حزب ÖVP الذين قاوموا الهدف المدرج فيه؛ حيث ينص المشروع على تحقيق النمسا للحياد المناخي بحلول عام 2040، بخلاف الهدف الأوروبي العام المحدد بعام 2050، إلا أن المفاوضات الأخيرة أفضت أخيراً إلى صيغة توافقية بين الأطراف.
تعويضات تأمين الجفاف والدعم الحكومي
لن تقتصر المساعدات الموجهة للمزارعين النمساويين على المبالغ الحكومية المباشرة، بل تشمل أيضاً التعويضات المقدمة عبر التأمين ضد الجفاف للذين يحملون بوليسة تأمين. وتدعم الدولة أقساط هذا التأمين بنسبة 55% منذ فترة طويلة. وفي هذا السياق، صرح وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) على هامش المفاوضات سعياً لنفي الاتهامات بالتخلي عن القطاع الزراعي، مؤكداً أن المساعدات في طريقها بالفعل إلى مستحقيها.
حجم الأضرار الجسيمة وجداول الصرف
وفقاً للبيانات الحالية، تغطي التأمينات نحو 400 مليون يورو فقط من إجمالي الأضرار التي يُقدر حجمها بمليار يورو في مختلف المقاطعات النمساوية. وأكدت شركة التأمين ضد البرد (Hagelversicherung) أن صرف الجزء الأكبر من التعويضات المستحقة للمزارعين سيبدأ خلال بضعة أسابيع.
