السجن 12 شهراً لسائق قارب تسبب في حادث مميت ببحيرة Bodensee بعد إسقاط تهمة القتل العمد
النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:
أصدرت محكمة Landesgericht في مدينة Feldkirch بمقاطعة فورارلبرغ حكماً بالسجن لمدة 12 شهراً (ثمانية أشهر منها مع وقف التنفيذ) بحق سائق قارب محرك يبلغ من العمر 26 عاماً، بعد إدانته بتهمة القتل الخطأ الناجم عن الإهمال الجسيم، إثر تسببه في حادث تصادم مروع بين قاطرته البحرية وقارب شراعي في مياه بحيرة Bodensee قبالة منطقة Fußach، مما أسفر عن وفاة امرأة تبلغ من العمر 57 عاماً وإصابة زوجها بجروح بالغة، لتقضي المحكمة بإسقاط تهمة القتل العمد التي كانت موجهة إليه سابقاً في قضية لا يزال حكمها غير نهائي.
إسقاط تهمة القتل العمد وتفاصيل قرار هيئة المحلفين
ومع بداية جلسات المحاكمة، اتضح سريعاً أن المتهم لن يُدان بتهمة القتل العمد، حيث أكد المدعي العام عدم قناعته بنية القتل لدى سائق القارب البالغ من العمر 26 عاماً، مشيراً إلى أن المتهم لم يقل الحقيقة في محاكمته الأولى. وعقب المداولات، أعلنت هيئة المحلفين إدانة المتهم بتهمة القتل الخطأ الناجم عن الإهمال الجسيم، فضلاً عن التسبب بإصابة الزوج الناجي وإلحاق الخطر بركاب قاربه نتيجة الإهمال الجسيم أيضاً. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بسجنه لمدة 12 شهراً، مع وقف تنفيذ ثمانية أشهر منها، وإلزامه بدفع تعويض مالي قدره 5,000 يورو لورثة الضحية. ويُذكر أن الحكم لا يزال غير نهائي (nicht rechtskräftig)؛ ورغم تنازل المتهم عن تقديم طعن، لم تقدم النيابة العامة أي بيان رسمي بعد.
الأسباب المخففة وإمكانية تنفيذ العقوبة بالإقامة الجبرية
وأشار رئيس المحكمة إلى وجود عدة أسباب مخففة للعقوبة، أبرزها السجل الجنائي النظيف للمتهم، واعترافه النادم الذي أدلى به أمام المحكمة، إلى جانب حاجته لرعاية واستشارات نفسية جراء الصدمة الناجمة عن الحادث. وأكد القاضي أن عقوبة السجن لمدة 12 شهراً تُعد مناسبة، مشيراً إلى أن المتهم يتوجب عليه قضاء أربعة أشهر منها فعلياً، مع إمكانية خضوعه للإقامة الجبرية الإلكترونية المراقبة عن بُعد (elektronisch überwachter Hausarrest)، مؤكداً أن البت في هذا الخيار يعود للجهات المختصة وليس لقرار القاضي المباشر.
خلفيات الحادث والتراجع عن الإفادات الكاذبة
وتعود وقائع القضية إلى تاريخ 11 أكتوبر 2025، عندما اصطدم قارب المتهم بمحرك بقارب شراعي في مياه بحيرة Bodensee قبالة Fußach، ما أدى لوفاة امرأة تبلغ من العمر 57 عاماً وإصابة زوجها الذي قفز في الماء بنجاة، حيث حُرّرت في البداية لائحة اتهام بالقتل العمد. وخلال محاكمته يوم الثلاثاء أمام 11 عضواً من المحلفين في Landesgericht Feldkirch، غيّر المتهم أقواله السابقة بشكل جذري؛ حيث أقر بأنه كان مشتتاً بالكامل أثناء القيادة، مشيراً إلى أنه كان يلتقط صوراً بهاتفه المحمول ويرسلها، ويحاول حجز مرسى لقاربه في مدينة Konstanz الألمانية، بالإضافة إلى تبادل أطراف الحديث والشرب مع أصدقائه الثلاثة الذين كانوا على متن القارب. وأوضح المتهم أنه استدار للخلف أثناء التصادم ولم يكن يراقب المجرى المائي إطلاقاً، مبرراً إفادته الكاذبة في المحاكمة الأولى باتباعه نصيحة محاميه السابق، ومؤكداً تحمله المسؤولية الكاملة عن الحادث مع رفضه اتهام القتل العمد.
شهادة الضحية ومرافعة الادعاء والإهمال الجسيم
وشهد الزوج الناجي في الجلسة موضحاً أنه لم يرَ أي شخص عند عجلة قيادة القارب المحرك أثناء اقترابه السريع نحو قاربهم الشراعي، حيث تُليت تفاصيل المأساة والمشاهد الدرامية مجدداً داخل القاعة. وفي المرافعة الختامية، شدد المدعي العام ومحامي الضحايا على وجود إهمال جسيم واضح، مؤكدين أن المتهم لو نظر للأمام لمرّة واحدة خلال الأربع دقائق التي أهمل فيها مراقبة المياه لرأى القارب الشراعي وتجنب الاصطدام. من جانبها، دفعت محامية الدفاع بأن موكلها يعيش عقوبة “مدى الحياة” نفسياً جراء تسببه في وفاة إنسان، ولا حاجة لمزيد من العقوبات القاسية.