المجلس الوطني النمساوي يقر قانون “معاش التقاعد النشط” وإعفاءات ضريبية تصل لـ 1250 يورو شهرياً

النمسا ميديا – فيينا:
أقرّ المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) يوم الأربعاء، خلال أول جلسة اعتيادية له بعد العطلة الصيفية، بأغلبية أحزاب الائتلاف الحكومي قانون “معاش التقاعد النشط” (Aktivpension)، الذي يمنح إعفاءً ضريبياً للأفراد الذين يواصلون العمل بعد بلوغهم سن التقاعد، إلى جانب إقرار دعم مالي إضافي لأصحاب الهمم في بيئة العمل، وتعديل ضوابط الإعانة العائلية للنازحين الأوكرانيين، بهدف تحفيز استمرار الخبرات في سوق العمل وتوفير الحماية الاجتماعية.
تفاصيل قانون “معاش التقاعد النشط” والشروط المطلوبة
ينص القانون الجديد على منح الأشخاص الذين وصلوا إلى سن التقاعد القانوني ويواصلون عملهم إعفاءً ضريبياً يصل إلى 1,250 يورو شهرياً. ينطبق هذا الإجراء سواء قام الشخص بتأجيل تقاعده أو مارس نشاطاً عملياً آخر إلى جانب تقاضيه المعاش التقاعدي. ووفقاً للتشريع، يُشترط للحصول على هذا الحافز أن تكون لدى الشخص مسيرة تأمينية تبلغ 40 عاماً.
وبالنسبة للنساء، وتزامناً مع الرفع التدريجي لسن التقاعد القانوني لهن، تم اعتماد نظام تدريجي يستمر حتى عام 2033 يبدأ من 34 عاماً تأمينياً، بينما يُطبق شرط الـ 40 عاماً على الرجال فور دخول القانون حيز التنفيذ. بالإضافة إلى ذلك، لن يدفع الموظفون في سن التقاعد اشتراكات التأمين التقاعدي مستقبلاً، بينما سيُعفى المستقلون (Selbstständige) من حصة رب العمل الافتراضية فقط.
مساعدات لمواجهة الجفاف في القطاع الزراعي
تضمن الطرد التشريعي المُقر أيضاً تقديم مساعدات للقطاع الزراعي لمواجهة آثار الجفاف. وتتلخص هذه الإجراءات في إعفاء المزارع والمؤسسات الزراعية من دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي لمدة شهرين. ومن المتوقع أن توفر المزارع في النمسا بفضل هذا القرار مبلغاً إجمالياً يُقدر بنحو 140 مليون يورو وفقاً للبيانات الحكومية.
مواقف الحكومة ودوافع التشريع الجديد
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann (SPÖ) أن العمال الكبار في السن يمثلون عنصراً لا غنى عنه في سوق العمل، مشيرة إلى أن من يرغب في مواصلة العمل بعد التقاعد يجب أن يتاح له ذلك ضمن أطر وظروف عادلة. ومن جانبها، أوضحت كتابة الدولة Barbara Eibinger-Miedl (ÖVP) أن التنظيم الجديد يوفر استقراراً وأماناً أكبر، حيث لن يعود هناك خوف من مطالبة العمال بدفع مبالغ إضافية متأخرة في حال تحقيق دخل إضافي.
وفي السياق نفسه، صرح المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الشعب August Wöginger بأن الإنجاز يجب أن يُكافأ حتى في مرحلة التقاعد، مضيفاً أنه لم يكن من المنطقي إلزام من بلغ سن التقاعد بمواصلة دفع اشتراكات التأمين التقاعدي، ولذلك تم إلغاؤها للموظفين وإعفاء المستقلين من حصة رب العمل الافتراضية.
تعديلات جديدة على نظام مكافأة نهاية الخدمة (Abfertigung neu)
ركز حزب NEOS خلال المداخلات على إصلاحات خطة التأمين على كبر السن. وبموجب التعديلات الجديدة، يمكن استثمار المساهمات التي تدفعها الشركات عبر جمعيات استثمارية خاصة بالتأمين (Vorsorge-Veranlagungsgemeinschaft). كما يتيح القانون لجميع الموظفين نقل مستحقات نهاية الخدمة المكتسبة مجاناً إلى صندوق تقاعدي (Pensionskasse)، مما يمنح الموظفين الذين لم يبرم أصحاب عملهم عقوداً مع صناديق تقاعد فرصة الحصول على معاش تقاعدي إضافي معفى من الضريبة مدى الحياة، مع العلم أنه في هذه الحالة لن يكون بمقدور الشخص التصرف الحر الكامل في مستحقات نهاية الخدمة عند خروجه إلى التقاعد.
واعتبر المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية Johannes Gasser هذه الخطوة محطة مفصلية، فيما قدم زميله Christoph Pramhofer مثالاً أوضح فيه إمكانية جمع مبلغ إضافي يصل إلى 35,000 يورو عند التقاعد، تاركاً الخيار للموظف بين ترك المستحقات لتأكلها نسبة التضخم أو استثمارها لتنمو.
انتقادات حزب الحرية (FPÖ): “ظلم صارخ وعدم عدالة”
وجه حزب الحرية (FPÖ) انتقادات حادة لتفاصيل قانون “Aktivpension”، حيث اعتبرت المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية Dagmar Belakowitsch أن القانون “سيئ الإعداد من الناحية الفنية” ويحتوي على “ظلم صارخ ومباشر”. وأوضحت أن الأشخاص الذين يتقاعدون مبكراً قبل سن 65 بفضل قانون التقاعد للخدمة الطويلة (45 عاماً تأمينياً) لن يستفيدوا من هذا الإعفاء الضريبي، مشيرة إلى أن القانون يخدم أصحاب الدخول العالية بدلاً من العمال في قطاعات الأجور المنخفضة. كما انتقدت تحديد الإعفاء بشكل شهري بدلاً من اعتماده كحساب سنوي إجمالي بحد أقصى 15,000 يورو.
ورد المتحدث باسم SPÖ، Josef Muchitsch، موضحاً أن هناك نحو 60,000 شخص من ذوي الدخل المنخفض يعملون حالياً إلى جانب تقاعدهم، وأن الإصلاح مُصمم خصيصاً لدعمهم. وفسر Muchitsch اعتماد النظام الشهري برغبة الحكومة في منع الاستغلال الضريبي من قبل المديرين العامين الذين قد يمددون عملهم لشهر واحد فقط للاستفادة من الميزة الضريبية.
موقف حزب الخضر: “نظام ضريبي من طبقتين”
انتقد المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الخضر Markus Koza وجود “نظام ضريبي من طبقتين”، رافضاً الصيغة التي تم اعتمادها بشدة، حيث يرى أن هناك تمييزاً ضريبياً غير مبرر بين من هم قبل سن التقاعد ومن هم في سن التقاعد، مشيراً إلى أن فارق بضعة أشهر في العمر قد يحدث فارقاً صافياً يصل إلى نحو 700 يورو شهرياً.
تمويل إضافي لدمج أصحاب الهمم في سوق العمل
وافق المجلس الوطني بالإجماع على تعديل قانون تشغيل ذوي الإعاقة (Behinderteneinstellungsgesetz). وبموجب هذا التعديل، سيحصل صندوق بدل التكافل (Ausgleichstaxfonds) على تمويل فدرالي إضافي من الحكومة الاتحادية بين عامي 2026 و2029 لدعم تدابير الدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة. وتتوزع هذه المبالغ كالتالي: 65 مليون يورو للعام الحالي، و45.1 مليون يورو للعام القادم، و24.4 مليون يورو لعام 2028، و14.4 مليون يورو سنوياً اعتباراً من عام 2029.
قيود جديدة على الإعانة العائلية للنازحين الأوكرانيين
تضمن قرار آخر عدم جواز جمع النازحين الأوكرانيين بين الإعانة العائلية (Familienbeihilfe) والرعاية الأساسية (Grundversorgung). وفي المقابل، تم إلغاء شرط ربط الحصول على الإعانة بممارسة نشاط عملي أو التسجيل لدى مكتب العمل (AMS).
سجال حاد حول تشديد العقوبات في قضايا الانتهاكات الجنسية
على خلفية توجيه اتهامات بالاعتداء الجنسي على قاصرين للكوميدي Günther “Gunkl” Paal، قدم حزب FPÖ طلباً عاجلاً لتشديد العقوبات في القانون الجنائي. وطالب الحزب برفع الحد الأقصى للعقوبات المقررة لجرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين أو حيازة مواد جنسية تتعلق بالأطفال، إضافة إلى التسجيل الدائم في السجل العدلي وفرض حظر أبدي على ممارسة أي نشاط يتعلق برعاية الأطفال والشباب. وأكدت النائبة Ricarda Berger (FPÖ) أنه لا يجب أن تكون هناك أعذار أو “امتياز للمشاهير” عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال.
من جانبها، رفضت وزيرة العدل Anna Sporrer (SPÖ) هذه الاتهامات، مؤكدة عدم وجود أي تمييز أو امتياز للمشاهير، واتهمت حزب الحرية بمحاولة استغلال قضية فردية لتحقيق كسب سياسي. وشددت الوزيرة على أهمية التركيز على الظواهر الاجتماعية والأسباب الجذرية بدلاً من التركيز على حالة فردية، مشيرة إلى أن الجرائم تعود لأسباب تتعلق بالبنى الذكورية، ومحذرة من الوهم القائل إن تشديد العقوبات وحده كفيل بمنع الجرائم ضد الأطفال.