بين حماية الخدمات وخرق القانون الأوروبي.. تفاصيل خطة تقييد لم الشمل في النمسا لعامي 2026 و2027

النمسا ميـديـا – فيينا:

قدمت وزارة الداخلية النمساوية مسودة لائحة الاستقرار والتقنين (Niederlassungsverordnung)، والتي تتضمن تحديد حصص سنوية مشددة لملف لم شمل عائلات اللاجئين بواقع 314 تصريح إقامة فقط لكل من عامي 2026 و2027. وتأتي هذه الخطوة بعد تعليق لم الشمل منذ مارس 2025 بقرار من الائتلاف الحكومي (ÖVP-SPÖ-NEOS) بداعي حماية نظامي التعليم والخدمات الاجتماعية من الاكتظاظ والإنهاك.

أرقام ومقارنات: خفض حاد في أعداد المقبولين

توضح المسودة المرفوعة للتقييم الأطر الحاكمة للهجرة ولم الشمل للعامين الحالي والمقبل:

  • إجمالي الحصص: حددت المسودة السقف الإجمالي لتصاريح الإقامة للفئات غير الخاضعة لقوانين الاتحاد الأوروبي بـ 5,860 تصريحاً سنوياً، يُخصص منها 314 تصريحاً فقط سنوياً للم شمل عائلات اللاجئين.
  • تراجع كبير: بالمقارنة مع عام 2024، كان قد وصل أكثر من 6,000 شخص عبر لم الشمل، معظمهم من الجنسيتين السورية والأفغانية.
  • التوزيع بين الولايات: حصلت العاصمة فيينا على الحصّة الأكبر بـ 74 مكاناً (مقارنة بـ 2,206 قاصرين وصلوا لفيينا وحدها عام 2023)، يليها بورغنلاند (41)، النمسا السفلى (37)، شتايرمارك (23)، فورارلبرغ (22)، زالتسبورغ (21)، والنمسا العليا (20).

انتقادات حقوقية وشكوك في المشروعية الأوروبية

أثارت المقترحات موجة انتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني وحزب الخضر والمنظمات الدولية:

  • منظمة تنسيق اللجوء (Asylkoordination): رحب خبير المنظمة Lukas Gahleitner-Gertz بإنهاء حالة “الفراغ القانوني” التي استمرت ثلاثة أشهر، لكنه وصف الأعداد ومفتاح التوزيع الجغرافي بأنهما “منفصلان عن الواقع”.
  • حزب الخضر (Die Grünen): أكدت Agnes Sirkka Prammer أن تحديد كوتة ثابتة للم شمل العائلات يخالف أحكام محكمة العدل الأوروبية (EuGH) الصادرة عام 2003، واعتبرت الإجراء غير متوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي ومواثيق حقوق الإنسان.
  • مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR): حذر رئيس المفوضية في النمسا Christoph Pinter من أن الحصص ستخلق سنوات انتظار طويلة ومضرة بالعائلات، مؤكداً عدم ملاءمتها للمعايير الأوروبية.

التجاذبات السياسية بين الحكومة والمعارضة

  • دفاع الحكومة الائتلافية: أشار المستشار Christian Stocker (ÖVP) إلى أن الكوتة جزء أساسي من سياسة الهجرة الصارمة، بينما اعتبر وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP) أن خفض الأعداد يحمي القطاعات الخدمية ويحد من الجريمة بين الشباب. وأكد أمين الدولة Jörg Leichtfried (SPÖ) أن الإجراء يوازن بين النظام والإنسانية، وشددت Sophie Wotschke (NEOS) على ربط الهجرة بقدرات الاندماج الفعلية.
  • مطالب حزب الحرية (FPÖ): رفض حزب الحرية اليميني المقترح واعتبره غير كافٍ، حيث صرح الناطق باسم الشؤون الأمنية Gernot Darmann بأن الخطوة مجرد “ذر للرماد في العيون”، مشدداً على أن أي نسبة سماح بالدخول تُعد فائضة عن الحد المطلوب.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى