سبايدرمان يحطم الأرقام القياسية ويرفع إيرادات السينما النمساوية إلى ذروتها
النمسا ميديا – فيينا:
بدأت صناعة السينما العالمية بلمس الضوء في نهاية النفق واستعادة عافيتها بعد مرور ست سنوات على الانهيار غير المسبوق في أرباحها إثر جائحة كورونا، حيث تشهد شباك التذاكر إقبالاً قياسياً بفضل أفلام الضخمة مثل “Spider-Man: Brand New Day” و”Die Odyssee”، إلى جانب مفاجآت سينما الرعب منخفضة الميزانية. ويعود هذا الانتعاش إلى عودة جيل “Gen-Z” إلى دور السينما كنشاط اجتماعي جماعي بعد سنوات من الإغلاقات والاعتماد على المنصات الرقمية، وسط توقعات بأن تصل الإيرادات العالمية لعام 2026 إلى نحو 35 مليار دولار، لتلاقرب بذلك مستويات ما قبل الجائحة.
أرقام قياسية لأفلام الأبطال الخارقين والأعمال التاريخية
سجل فيلم الأبطال الخارقين “Spider-Man: Brand New Day” الانطلاقة الأكثر نجاحاً في تاريخ السينما الأمريكية من حيث الإيرادات، متفوقاً على الرقم القياسي السابق لفيلم “Avengers: Endgame” الصادر عام 2019. وقد حقق الفيلم في عطلة نهاية الأسبوع الأولى في ألميريا الشمالية 360 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 313.45 مليون يورو). وعلى الصعيد المحلي، أفادت شركة Sony Pictures Österreich بأن المغامرة الجديدة لشخصية سبايدرمان استقطبت أكثر من 171,000 زائر إلى دور السينما النمساوية، بإيرادات بلغت 2.46 مليون يورو حتى يوم الاثنين، مما يمثل أفضل انطلاقة سينمائية لهذا العام وأقوى بداية خلال خماسية أيام في العقد الحالي. وقبل ذلك بأسبوعين، كان الملحمة التاريخية “Die Odyssee” للمخرج كريستوفر نولان قد حققت 124 مليون دولار أمريكي (نحو 107 ملايين يورو)، متأخرة فقط عن أفلام الرسوم المتحركة “Toy Story 5″ و”Der Super Mario Galaxy Film”.
من انهيار المبيعات إلى اقتراب التعافي الكامل
شهدت شباك التذاكر الأمريكية في عام 2020 تراجعاً حاداً بنسبة 80 بالمئة مع فرض الإغلاق الأول، مما دفع شركات الإنتاج للتركيز على البث المباشر عبر المنصات الرقمية التي حققت أرقاماً قياسية متتالية. ورغم توقعات الخبراء وتحليلات مجلة “Forbes” بأن السينما لن تتعافى وأن المفهوم أصبح قديماً بالنسبة للشباب، إلا أن مبيعات التذاكر لعام 2026 تثبت عكس ذلك؛ حيث يُتوقع أن تصل الإيرادات العالمية إلى 35 مليار دولار (نحو 30 مليار يورو)، لتقترب الصناعة مجدداً من الرقم القياسي السابلق للجائحة في عام 2019 والذي بلغ 38 مليار دولار (نحو 33 مليار يورو).
جيل جديد من المخرجين وإعادة اكتشاف سينما الرعب
يعزى هذا النجاح إلى الأفلام الضخمة المخصصة للشاشات الكبيرة والحملات التسويقية المكثفة بمشاركة نجوم هوليوود الجدد، بالإضافة إلى التغيير الجيلي في صناعة السينما وفقاً لصحيفة “New York Times”. وقد تجلى هذا التحول في بداية الصيف مع نجاح فيلمي الرعب “Backrooms” و”Obsession”. المخرج Ken Parsons (20 عاماً) والمخرج Curry Barker (26 عاماً) بدآ مسيرتهما عبر منصة YouTube وعملا بميزانيات محدودة للغاية تمكنا من استعادتها بسرعة قياسية، مما أثبت قدرتهما على جذب الفئات الشابة إلى صالات العرض بأسلوب غير متوقع.
السينما كفعالية اجتماعية وتأثير المنصات والتطبيقات
أظهرت دراسة صادر عن معهد NRG لأبحاث السوق في أمريكا الشمالية أن إقبال جيل “Gen-Z” على السينما ارتفع العام الماضي بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه، وهي أعلى نسبة زيادة بين جميع الفئات العمرية. وتفسر مجلة “Forbes” هذا التوجه برغبة هذا الجيل في استعادة التفاعل الاجتماعي الفعلي الذي حرم منه أثناء الإغلاقات. بالتوازي مع ذلك، تعتمد الشركات على التسويق الموجه عبر TikTok وYouTube، إضافة إلى تطبيق Letterboxd المخصص لتقييم الأفلام، والذي ارتفع عدد مستخدميه من 3 ملايين في عام 2021 إلى أكثر من 30 مليون مستخدم، أكثر من نصفهم تحت سن 35 عاماً بحسب مجلة “Time Magazine”.
إعادة افتتاح Cinerama Dome رمزاً لعودة الروح لهوليوود
توج هذا التعافي بإعلان شركة Sony Pictures Entertainment في نهاية تموز/يوليو عن إعادة افتتاح سينما Cinerama Dome الشهيرة في هوليوود على Sunset Boulevard، والتي أغلقت أبوابها نهائياً عام 2021 إثر الجائحة. وبفضل نجاحات شباك التذاكر الأخيرة والاهتمام المتزايد بتجارب السينما المتميزة، ستحول القبة من رمز للتراجع إلى رمز للانهوض الجديد، حيث خضعت القاعات الـ 14 للتجديد والتحديث بأحدث التقنيات السينمائية تمهيداً لإعادة تشغيلها بحلول عام 2028 على أقصى تقدير.