سجال الجنسية يتصاعد في النمسا.. مطالبات بمنحها لـ 300 ألف مولود ومقترح لربطها بالخدمة العسكرية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تشهد الساحة السياسية والمجتمعية في النمسا تصاعداً حاداً في سجال إصلاح قانون الجنسية النمساوية (Staatsbürgerschaftsrecht)، لا سيما فيما يتعلق بالمواليد الجدد لأسر أجنبية. ودخل مدير معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، هولغر بونين (Holger Bonin)، على خط الأزمة معلناً تأييده لمبادرة تُطالب بمنح الجنسية التلقائية للأطفال المولودين في النمسا بشروط محددة، معتبراً التجربة الألمانية نموذجاً يُحتذى به. بالتوازي مع ذلك، برز مقترح عسكري يربط بين أزمة نقص المجندين ومنح الجنسية للمقيمين الأجانب.

تأييد اقتصادي لمبادرة “جواز سفر مناسب” والنموذج الألماني

أكد الخبير الاقتصادي هولغر بونين أن مبادرة “Ein Pass, der passt!” (جواز سفر مناسب) تعتبر “صحيحة ومهمة”، داعياً إلى فتح نقاش جاد حول تسهيل حصول الأطفال المولودين في النمسا لأبناء المهاجرين على الجنسية بشكل أسرع، بشرط إقامة الأبوين بشكل قانوني لعدة سنوات.

وتطالب المبادرة – التي جمعت عريضتها نحو 21 ألف توقيع وحظيت بدعم شخصيات بارزة مثل المستشار السابق فرانس فرانيتسكي والكوميسار الأوروبي السابق فرانس فيشلر – بإعطاء الجنسية تلقائياً للمواليد. وأشار بونين إلى وجود 1.9 مليون شخص يعيشون في النمسا دون جواز سفر نمساوي، من بينهم 300 ألف شخص ولدوا داخل النمسا. ودعا إلى الاستفادة من التجربة الألمانية التي عدلت قانونها عام 2000 وتتيح منح الجنسية للمولود بشرط إقامة أحد الوالدين قانونياً لـ 5 سنوات.

رفض قاطع من ÖVP و FPÖ وانقسام حول مبدأ النسب

في مقابل انفتاح رئيس الجمهورية ألكسندر فان دير بيلين (Alexander Van der Bellen) على التعديل، أبدت أحزاب الشعب (ÖVP) وحرية النمسا (FPÖ) رفضاً قاطعاً لتخفيف الشروط.

ودافع الأمين العام لحزب الشعب، ماركوس غشتوتنر (Markus Gstöttner)، عن “مبدأ النسب” (Abstammungsprinzip) المعمول به حالياً، مشدداً على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون “دمج أكبر عدد من الأشخاص بأسرع وقت، وليس تجنيسهم بأسرع وقت”. يُذكر أن القانون الحالي يشترط إقامة قانونية لمدة 6 سنوات على الأقل للمولودين داخل النمسا للتقدم بطلب التجنيس بدلاً من 10 سنوات.

أزمة الخدمة العسكرية ومقترح منح الجنسية للمتطوعين الأجانب

على صعيد آخر، كشفت البيانات أن 16% فقط من أبناء الجيل الشباب يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية (Grundwehrdienst)، نظراً لأن 61% من الفئة العمرية غير ملزمين بها (إما لأنهم إناث أو أجانب لا يحملون الجنسية).

ولمواجهة هذا النقص الحاد، قدم رئيس لجنة الخدمة العسكرية إروين هاميسيدر (Erwin Hameseder) مقترحين رئيسيين:

  • رفع السن الأقصى: زيادة سن الالتحاق بالخدمة العسكرية أو البديلة من 35 إلى 40 عاماً، لمنع التهرب منها عبر التعمد بتأخير طلب التجنيس.
  • الخدمة العسكرية كبوابة للجنسية: دراسة فتح باب التطوع في الجيش للأجانب المقيمين قانونياً والمشهود لهم بالاستقامة، وربط أداء الخدمة العسكرية بتسهيل وتسريع الحصول على الجنسية النمساوية كحافز للاندماج.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى