حكومة التركواز أزرق بين مئة يوم سابقة ومئة يوم قادمة

مئة يوم مضت على إئتلاف حكومة التركواز- الأزرق والتي تشكلت تحت شجرة أعياد الميلاد في الخامس عشر من شهر كانون الأول لعام 2017 وحصول الحزب الأزرق على أهم الوزارات : الداخلية والخارجية والدفاع والشؤون الاجتماعية ووزارة النقل حيث ما إن تم الإعلان على تشكيل الحكومة الجديدة, بادرت عدة منظمات شعبية وحقوقية بالدعوة الى مظاهرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر حيث وصل عدد المشاركين في أحد المظاهرات المناهضة للحكومة إلى أكثر من 80.000 متظاهر.

و تعرضت الحكومة الجديدة بعد أن تشكلت لعدة انتقادات منها :

1- رئيس نادي الحزب الاشتراكي في البرلمان النمساوي أندرياس شيدير وصف البرنامج الحكومي بالخيانة الاجتماعية ومن شأنه أن يُحدث تغييراً في البنية الاجتماعية للنمسا
2-   انتقد الحزب الاحمر على  لسان المستشار السابق كريستيان وعمدة مدينة فيينا ميخائيل هويبل بأن البرنامج الحكومي الجديد  يحتوي على عدد من الخطوات التي تعود بالنمسا للوراء وأنه موجه ضد الفقراء وليس ضد الفقر
كما يرمي الى القضاء على النظام الاجتماعي والذي لايهدف إلا لخدمة الطبقة الغنية على حساب الفقراء في النمسا. 
3- كما انتقدت العديد من الدول الأوروبية تشكيلة الحكومة النمساوية الجديدة بقولها ان الحكومة الجديدة تتنافى مع قيم اوروبا.

أهم الأحداث التي طرأت منذ استلام الحكومة الجديدة مهامها هي:

1-  تجميد قرار المنع التام للتدخين في المطاعم والمقاهي والأماكن المغلقة حيث كان من المفترض أن يدخل القرار حيز التنفيذ إعتباراً من شهر أيار لعام 2018. 
يُذكر أنه بغية حماية غير المدخنين في المطاعم والمقاهي تسعى حكومة الائتلاف الجديدة الحفاظ على القانون المعمول به حالياً والمتمثّل بوجود غرف منفصلة للمدخنين وأُخرى لغير المدخنين.
2- بدأ كلاً من شتراخه ونوربرت هوفر بإطلاق حملة شعبية جديدة ضد الرسوم الإجبارية لمحطة أو آر إف حيث اتهم شتراخه القناة بأنها مناهضة لحزب الحرية وطالب بإلغاء رسوم المُشاهد الإلزامية. وبالمقابل قامت الحكومة بمحاولة إظهار بعض القنوات الأُخرى والتي توصف حسب مراقبين بتوجهاتها اليمينية. وبعد صدام بين شتراخه و آرمن وولف أودى بهم الى المحاكم تم التوصل الى اتفاق بين ادارة مجموعة او ار اف وشتراخه
3- قيام فرقة شرطة خاصة بأمر من وزارة الداخلية النمساوية والنيابة العامة بمداهمة مبنى الاستخبارات العام النمساوي BVT المتواجد في فيينا والذي قامت الشرطة بمصادرة ملفات ومعلومات خاصة باليمينيين وأيضاً إقتحام بعض منازل مسؤولي ذلك الجهاز مما اثارموجة كبيرة من الاتهامات كادت تودي بوزير الداخلية هيربيرت كيكل, ووصف كيرن هذا الحدث بالفضيحة السياسية من العيار الثقيل. كما قال الرئيس النمساوي أن هذه المسألة تمس سيادة الدولة النمساوية. وتعمل المعارضة على جمع الأدلة لتقديمها الى الحكمة الدستورية ضمن هذا القضية.
4- إلغاء الدعم المخصص لتعليم الألمانية في المدارس للأطفال اللاجئين والذي كان من خلال تخصيص أخصائيين لغة ومرافقين نفسيين ومرشدين إجتماعيين لهم.
5 – اتباع سياسة التقشف لتقليص حجم الديون الملقاة على عاتق الدولة النمساوية خلال السنوات الخمس القادمة. وسياسة التقشف ستشمل اللاجئين وبرامج تمويل مكتب العمل ومشاريع تتعلق بالاندماج.
وقالت المعرضة  بأن هذا الإجراء يُعتبر تعطيل واضح لجزء مهم من المجتمع النمساوي وسيشكّل عثرة في سياسة التكامل في النمسا.

أما فيما يتعلق بسياسة وزارة الداخلية فقد دعت الى تشديد إجراءات اللجوء وتقييد حريات اللاجئين وذلك من خلال العمل على إفتتاح معسكرات خاصة لهم وتعزيز حماية المعابر الحدودية وتوسيع لائحة البلدان الآمنة والعمل على تسريع معالجة طلبات اللجوء وترحيل كل من يُثبت تورطه بأي جناية.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية عملت النمسا على تعزيز حضورها في الاتحاد الأوروبي فقد طالبت الاتحاد الأوروبي بتعزيز سياسة اللجوء والتي وصفها كورتز بالفاشلة مطالباً بعدم إجبار الدول الأوروبية قبول اللاجئين وإنهاء نظام الحصص والعمل بدلاً من ذلك على دعم اللاجئين في بلادهم الأصلية. وبعد زيارة كورتز الى روسيا عمل من خلالها على تعزيز موقع النمسا وذلك بإشراكها في حل الأزمة الأوكرانية والأزمة السورية. وأيضاً عملت النمسا على أخذ دور حيادي في حادثة تسميم العميل السابق المزدوج الروسي البريطاني مع ابنته. وكلّف الرئيس فان دير بللن سيبيستيان كورتز بالإعداد لأكبر زيارة تقوم بها النمسا إلى الصين والتي وصل عدد المشاركين في تلك الزيارة الى 250 شخصاً.

وتحت عنوان إغلاق سياسة الديون

 قدم وزير المالية في اليوم الثالث والتسعون من الائتلاف الحكومي الميزانية للعام الجاري والعام القادم ومن ضمن المعطيات التي ذكرها وزير المالية هي ميزانية اللجوء والهجرة فالميزانية لعام 2018 هي 420 مليون يورو. وفي العام المقبل سينخفض المبلغ بمقدار 50 مليون يورو وبحلول عام 2022 سيصل إلى 185 مليون يورو.
هذا وقد وافقت الحكومة على منح الأسر مبلغ 1500 يورو لكل طفل سنوياً في حال تجاوز دخل أحد الوالدين 1700 يورو.

و قال المستشار سيباستيان كورتز أن حكومته قد نجحت قي تغيير مسار بلاده خلال المئة يوم الأولى منذ استلامها لمهامها وبالتالي تعتزم الحكومة خلال المئة اليوم القادمة الأخرى المضي قدماً لإصلاح نظامي مكتب العمل والمساعدات الإجتماعية وإصلاح نظام اللجوء و(مكافحة الإسلام السياسي) .
نائب المستشار شتراخه أعرب أيضاً عن رغبته بمنع الحجاب على الفتيات في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في جميع أنحاء النمسا وذلك لحماية الفتيات في نموهن حتى سن العاشرة ومساعدة المسلمات منهن على الإندماج في المجتمع النمساوي وفق تعبيره كما إقترح أيضاً أن يشمل منع الحجاب الفتيات في الجامعات في النمسا.

الجدير بالذكر أنه في آخر استطلاع للرأي في صحيفة النمسا بيّنت النتائج تراجع لشعبية حزب الحرية وتقدم شعبية الحزب الديمقراطي الإشتراكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى