النمسا تعلن إنشاء سجل رقمي مركزي لضبط استهلاك المياه لمواجهة التغير المناخي

النمسا ميـديـا – فيينا:

قدّم وزير الزراعة النمساوي Norbert Totschnig من حزب ÖVP، يوم الجمعة في العاصمة النمساوية فيينا، مسودة قانون لتأسيس سجل رقمي مركزي لسحب المياه (Wasserentnahmeregister) يهدف إلى توثيق الاستهلاك الفعلي للمياه وإلزام كبار المستهلكين بالإفصاح الدوري بدءاً من عام 2029، وذلك للحد من أزمات الجفاف وتحسين التخطيط المائي في ظل التغيرات المناخية الشديدة التي شهدتها البلاد.

جدول زمني على مرحلتين لإلزام كبار المستهلكين

تتضمن التعديلات القانونية الجديدة، التي تم استعراض خطوطها العريضة في القمة الثانية لمياه الشرب (Trinkwassergipfel) ودخلت مرحلة التقييم لمدة أربعة أسابيع، تطبيقاً تدريجياً لالتزامات الإفصاح. ووفقاً للقرار، سيتوجب على المنشآت والشركات التي تستهلك أكثر من 150,000 متر مكعب (150 مليون لتر) من المياه سنوياً تقديم تقارير سنوية معتمدة اعتباراً من 1 يوليو 2029، حيث تشمل هذه المرحلة إمدادات المياه البلدية، والقطاع الصناعي، والزراعة الكثيفة. وفي المرحلة الثانية، بداية من 1 يناير 2032، سينخفض الحد الأدنى ليشمل المنشآت التي تستهلك 40,000 متر مكعب سنوياً، إضافة إلى السحب المباشر من الأنهار والمياه السطحية. وأكد الوزير Norbert Totschnig أن السجل الجديد سيغطي ما يصل إلى 80% من إجمالي استهلاك المياه في النمسا، مع استثناء الكميات الصغيرة المخصصة للاستخدام الشخصي مثل الآبار المنزلية (Hausbrunnen).

التحول من التقديرات النظرية إلى البيانات الرقمية الدقيقة

وأوضحت وزارة الزراعة والبيئة أن التراخيص المائية السابقة كانت تعتمد فقط على تحديد الحد الأقصى المسموح به قانوناً دون وجود آليات لقياس الكميات المستهلكة بالفعل، والتي كانت تخضع للتقديرات النظرية. ويهدف السجل الجديد إلى بناء قاعدة بيانات موثوقة وموحدة على مستوى النمسا دون فرض أعباء بيروقراطية إضافية على المواطنين. بالتوازي مع الاستعدادات التقنية، بدأت الولايات النمساوية عملية أرشفة ورقمنة شاملة لـ “كتب المياه” (Wasserbücher) البلدية القديمة التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 100 عام. وستوفر هذه البيانات مرجعية أساسية لتخطيط المشاريع الاستراتيجية المستقبلية المعتمدة على استهلاك مكثف للماء والكهرباء، مثل مراكز البيانات الحديثة ومحطات إنتاج الهيدروجين.

تداعيات جفاف 2026 وضغوط التغير المناخي

جاء التحرك الحكومي عقب تداعيات الصيف القاسي ودرجات الحرارة القياسية التي شهدها عام 2026، والتي أدت إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وألحقت أضراراً بالغة بالقطاع الزراعي. وأكدت المتحدثة باسم البيئة في حزب SPÖ، Julia Herr، أن الأزمة تتطلب إجراءات جذرية تتعدى مجرد معالجة الآثار السطحية للجفاف إلى الشفافية الكاملة مع كبار المستهلكين الصناعيين والشركات الكبرى، مشيرة إلى أن السجل يسلط الضوء على حجم الاستهلاك الحقيقي لرفع كفاءة التخطيط. من جانبه، شدد المتحدث البيئي لحزب NEOS، Michael Bernhard، على أن المياه أصبحت مورداً إستراتيجياً بالغ الأهمية، وأن قياس الاستهلاك بدقة يمنح الدولة قدرة أكبر على التنبؤ بالتطورات واتخاذ القرارات الصحيحة لحماية الأمن المائي.

انتقادات بيئية لبطء المهل والمطالبة بالإسراع

رغم الترحيب بإنشاء السجل، وجهت عدة منظمات بيئية نمساوية انتقادات حادة للجدول الزمني المقترح، واعتبرته متأخراً ولا يتناسب مع خطورة الوضع المناخي. وأعربت منظمة Greenpeace عن تحفظها على رفع حدود الاستهلاك المعفاة في المرحلة الأولى، مؤكدة أن الاعتماد الكامل للسجل بحلول عام 2032 يأتي متأخراً جداً. كما دعت منظمة WWF إلى خفض حدود الكميات الملزمة وتسريع خطوات التنفيذ، وهو ما أيدته الرابطة النمساوية لقطاع الغاز والمياه (ÖVGW)، مشيرة إلى أن المهل الانتقالية الممنوحة حتى عام 2029 لا تعكس الاستجابة السريعة المطلوبة لمواجهة التحديات المائية الراهنة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى