تراجع أعداد المتدربين المهنيين في الشركات النمساوية وارتفاع التكاليف الحكومية عبر برامج ÜBA

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن غرفة التجارة النمساوية (WKÖ) تراجعاً جديداً في أعداد المتدربين المهنيين (Lehrlinge) في الشركات النمساوية خلال العام الحالي حتى نهاية شهر سبتمبر، شمل جميع القطاعات الاقتصادية وبشكل خاص القطاع الصناعي، في مقابل ارتفاع ملحوظ في برامج التدريب المهني عبر الشركات (ÜBA) الممولة من الهيئة الاتحادية للتوظيف (AMS)، وهو ما يفرض أعباءً مالية ضخمة على الخزانة العامة والمكلفين بالضرائب في ظل تفاوت إقليمي حاد بين العاصمة فيينا والولايات الغربية.

تراجع في الشركات مقابل انتعاش برامج التدريب المباشر

ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة اليوم عن غرفة التجارة (WKÖ)، بلغ عدد المتدربين المسجلين لدى مؤسسات والشركات التدريبية نهاية شهر سبتمبر نحو 95,000 متدرب، بانخفاض قدره 4.3% مقارنة بالفترة نفسها. وعلى العكس من ذلك، سجلت برامج التدريب المهني عبر الشركات (überbetriebliche Lehrausbildung – ÜBA) اتجاهاً تصاعدياً، حيث ارتفع عدد المتدربين فيها بنسبة 5% ليصل إلى ما يقارب 6,000 متدرب ومتدربة.

تكاليف مضاعفة على كاهل دافعي الضرائب

ويشكل هذا الارتفاع في أعداد المتدربين ضمن نظام (ÜBA) عبئاً كبيراً على دافعي الضرائب؛ إذ تشير بيانات غرفة التجارة إلى أن المتدرب الواحد في هذا النظام المدار لصالح هيئة (AMS) يكلف الدولة أكثر من 23,000 يورو سنوياً، وهو ما يزيد على ثلاثة أضعاف تكلفة المتدرب داخل الشركات الخاصة. ويظهر هذا التوجه بشكل أكثر وضوحاً بين المبتدئين هذا العام؛ حيث انخفض عدد الملتحقين الجدد بالتدريب في الشركات بنسبة 4.8% ليبلغ 28,100 مبتدئ، بينما ارتفع في نظام (ÜBA) بنسبة 7.4% ليصل إلى نحو 3,100 مبتدئ.

فجوة إقليمية حادة بين فيينا وباقي الولايات النمساوية

ويرجع الارتفاع في الاعتماد على التدريب عبر الشركات (ÜBA) إلى النقص الشديد في فرص التدريب المهني المتاحة في العاصمة فيينا ومناطق شرق النمسا عموماً. ووفقاً لغرفة التجارة، تسجل فيينا وحدها زيادة قدرها 5,163 باحثاً عن فرصة تدريب مقارنة بمدى توافر الوظائف الشاغرة. في المقابل، تشهد ولايات النمسا العليا، سالزبورغ، تيرول، وكارنتن وضعاً معاكساً، حيث يتجاوز عدد فرص التدريب المتاحة عدد المتقدمين بنحو 3,800 فرصة عمل.

مسار هبوطي مستمر منذ عقود

تأتي هذه التطورات ضمن مسار تنازلي مستمر في أعداد المتدربين المهنيين منذ أن سجلت أعلى مستوياتها في عام 1980، علماً أن النمسا كانت تضم في ذلك الوقت نحو 220,000 شاب إضافي في الفئة العمرية بين 15 و19 عاماً مقارنة بالوقت الحالي. ورغم توقف هذا التراجع الهبوطي مؤقتاً في عام 2016، إلا أن أعداد المتدربين عادت للانخفاض مجدداً خلال العامين الماضيين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى